معلمة تاريخية في طي النسيان : ecrit par
المنصوري سعيد
| Retour | Editer :
|
معلمة تاريخية في طي النسيان
يعتبر مسجد أغيل أحمــد من بيـن أقـدم المساجد بقبيلة بني عمارت بعـد مسجــد "اخرباشن" الذي يعود بناؤه الى الحقبة التي استوطن فيها السوسيـون المنطـقـة بداية القرن16.
لم تعرف بالضبط بداية بناء مسجد أغيل أحمد ,إلا أن البعض يرجع تاريخ بنائـه الى أواخر القرن 16 بنــاء علـى مــا تواتر من الشهادات الشفهيـة وبـعــض القرائن الموجودة فـي بعـض الوثائــقالمكتوبة الخاصة بشراء الأراضي.
اشتهر مسجد أغيل أحمد وذاع صيته بعـد أن تولى سيدي إبراهيم الإمامــة فيــه بداية القرن 17 لما كان يتمتع به هذا الأخير من علم وتقوى وورع فشرع في تحفيظ القران الكريـم لأهـل الدوار وتنظيـم حلقات الذكر و تعليـم الصـلاة بعد أن لاحظ جهل مطبق في أداء فرائـض الصــلاة ،مما حول المسجد الى قبلة يتوافد عليـه الناس يمثلون مناطق بنـي توزين وبنـي ورياغل و مرنيسة وغيرها لحفـظ القـران الكريم . كما يعـود إليـه الفضـل فـي جعل المسجد يحتضن لأول مرة صلاة الجمعة في المنطقة بكاملها.
ويذكر أن سيدي إبراهيم كانت ولادته في "لـمشاش" ونشـأ فـي قبـيـلـة أجداده "مرنيسة" إلى أن هاجر إلى دوار أغيــل أحـمد ليستوطـن بالمنطقة المسـماة الآن "الزاوية" ومازالت وثيـــــــقـــة استفادتـه بأراضـي كصـدقـة عنـد عبـد الســـلام الفزازي. ولا أدري أيـن استقـرت تلـك الوثيقة بعد وفاة هذا الأخير.
توفي سيدي إبراهيم ودفن في المنطـقة أعلاه وقد رمم ضريحه مؤخرا من طرف مـن يعتبرون أنفسهم من سلالتـه،وترك ابنـا اشتغل عدلا وهـو سيدي محمـد بـن سيـدي إبراهيم كما هو مـدون في وثيقـة شراء محمد أعراب القادم مـن اولاد احكيم إلى أغيل أحمد وهذه الوثيـقة موجودة عنـد محمد المنصوري عمر احميدو حموش سعيد أحمد محمد أعراب.
خضع المسجد لعدة إصلاحات في العشـرينات من القرن الماضي تجلت بالأساس فـي بناء أربعــة غرف استعملت فيما بعد في إيواء الأعداد المتـزايدة مـن طلبـة القـرآن الكريـم وخصوصـا الغربـاء منهـم كما استعملت الغرفة الموجودة فــي الطابق السفلي كسجن في عهد المجاهد عبــد الكـريم الخطابي للخارجين عن الجماعة.
ولعـل أبـرز إصـلاح عـرفه المسجـد كان بداية الستينات حيث استمـرت الأشغـال التي باشرها عبد الرحمان الفيلالي حـوالي سبعة أشهر تم خلالها توسيع قاعة الصـلاة وتغيير الأبـواب وتـثـبـيـــت منبـر جـديــد يحمـل مـن الزخارف والأقـواس ما يجعلـه تحفة أثرية نادرة.
بدأ يتقلـص نشـاط الـمسجد مـع مـرور السنوات بسبب المـجاعة وقلة ذات اليد وكذلك لـلهـجـــرة الـمكثفة التـي عرفتها المنطقة وما تزال.
وفي السنوات الأخيرة ظهر جيل حرم الصلاة فيه عـلى اعـتبار أن بداخلـه قبــور لشرفاء وأعيان المنطـقة مما جعـل بعـض الأسر فـي السبعينات تنبش قبور أهلها وترحيل رفاتها إلى المقبــــرة.
وعلى الرغم مـن ذلك فقد بقيت العديد مـن القبور الـمجهولة الأمر الذي حتم بنـاء مسجـد جديـــد بـجواره بـدايـــة السبعينات،فتعرض المسجد القديم للإهمـال الذي قد يتسبب في اندثـاره فــــي أي وقت.
وقد تعالت مؤخرا عـدة أصـوات تطالـب بـهدمه قصـد الاستفادة مـن خشب سقفـه العـالي الجـــودة.
فهل سينتصر صوت الحكمة لترميمه حفاظا على إرث الأجداد؟؟؟؟
سعيد المنصوري
|